محمد علي سلامة
180
منهج الفرقان في علوم القرآن
( أما القراءات السبع ) : الجمهور على أن القراءات السبع متواترة جميعها سواء ما كان منها من قبيل الأداء كالمد والإمالة أو تخفيف الهمزة أولا ، وسواء كان مختلفا في نقله عن القراء أو متفقا على نقله عنهم . وذهب ابن الحاجب إلى أن ما كان من قبيل الأداء كالمد أو الإمالة وتخفيف الهمزة لا يشترط فيه التواتر وعبارته في مختصره : مسألة القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمد واللين والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوه ، لنا لو لم تكن متواترة لكان بعض القرآن غير متواتر كملك ومالك ونحوهما وتخصيص أحدهما تحكم باطل لاستوائهما . ووجه ما قاله ابن الحاجب من استثناء ما ذكر من التواتر أن ما كان من قبيل الأداء بأن كان هيئة للفظ يتحقق اللفظ بدونها كزيادة على أصل المد والإمالة وما بعدها من الأمثلة مقادير الزيادة فيه ولا يضبطه السماع عادة لأنه يقبل الزيادة والنقصان وذلك يكون بالاجتهاد وقد شرطوا في التواتر أن لا يكون في الأصل عن الاجتهاد . وتحقيق كلام ابن الحاجب أنه إن أريد بتواتر ما كان من قبيل الأداء تواتر أصله كأصل المد وأصل الإمالة وغيرهما كأن يراد تواتر المد مثلا من غير نظر لمقداره فالحق خلاف ما قاله ابن الحاجب للعلم بتواتر ذلك وإن أريد تواتر الزائد على الأصل فالوجه ما قاله ابن الحاجب وهو الذي يوافق توجيهه . وقال أبو شامة الألفاظ التي اختلفت الطرق في نقلها عن القراء من القراءات السبع ليست متواترة وأما الألفاظ التي اتفقت الطرق على نقلها عنهم من القراءات السبع فمتواترة . وعبارته في المرشد الوجيز نقلا عن شرح جمع الجوامع : وما شاع على ألسنة جماعة من متأخري المقرئين وغيرهم أن القراءات السبع متواترة نقول به فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء السبعة دون ما اختلفت فيه بمعنى أن نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق وذلك موجود في كتب القراءات لا سيما كتب المغاربة والمشارقة فبينهما تباين في مواضع كثيرة .